أحمد مصطفى المراغي
40
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع )
متممات أولا : علمت مما سبق في بيان تعريف الفصاحة والبلاغة ، ما يعتور الكلام من العيوب ، ويزري بقيمته ويحط من قدره ، فوجب أن تعرف بم تداوي هذه العيوب ، فتقول : ( أ ) مخالفة القياس - يمكن تجنبها بالاطلاع على علم التصريف ، فهو الكفيل بمعرفة سنن المفردات العربية ونهج استعمالها ، ألا ترى أن نافع بن أبي نعيم ، وهو من أكابر القراء السبعة قدرا وأفخمهم شأنا ، قال في معايش ، معائش بالهمز ، مع أن الياء " 1 " فيها ليست زائدة لأنها من العيش ، فعيب عليه ذلك ، حتى إن أبا عثمان المازني قال : إن نافعا لم يدر ما العربية . ( ب ) ضعف التأليف والتعقيد اللفظي - يتباعد عنهما بملاحظة قواعد النحو ، إذ هو الباحث عن كيفية استعمال المركبات على وجه الصواب . وقد يشذ عن قانونه الخاصة بله العامة فينزل كلامهم إلى الدرك الأسفل ويكون عرضة للقادح ، انظر ما وقع فيه أبو نواس حيث يقول في مدح الأمين : يا خير من كان ومن يكون * إلا النبيّ الطاهر الميمون فرفع المستثنى في موجب الكلام ، ومعرفة هذا من ظواهر النحو لا من خوافيه . ( ج ) الغرابة - يسهل التباعد عنها بالاطلاع على متن اللغة ، فإذا تتبع المتكلم مشهور الكتب وأحاط بمعاني المفردات المأنوسة ، عرف أن ما سواه مما يفتقر إلى بحث وتنقير ، أو تخريج على وجه بعيد فغريب . ( د ) الأحوال ومقتضياتها - تعلم من دراسة علم المعاني . ( ه ) التعقيد المعنوي - يمكن التجافي عنه بدراسة علم البيان . ( و ) وجوه تحسين الكلام التي تكسوه طلاوة وتكسبه رقة ، بعد رعاية المطابقة لمقتضى الحال ووضوح الدلالة - تعرف من علم البديع . ( ز ) التنافر - وملاك معرفته الذوق السليم والشعور النفسي .
--> ( 1 ) ظن أن مفردها فعلية فجمعها على فعائل ، وليس كذلك ، بل هي مفعلة بكسر العين ، فأصلها معيشة بكسر الياء ، فياؤها ليست كياء صحيفة فلا تنقلب في الجمع همزة .